تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

282

منتقى الأصول

المنذرين لو لم يكن حجة لم يصدق عليه الانذار لعدم تحقق التخويف به ، إذ لا يترتب الخوف عليه ، فنفس ايجاب الانذار كاشف عن حجية ابلاغهم حتى يصدق التخويف والانذار ، والا لم يصدق الانذار أصلا . الثالث : انه من الواضح ان الانذار واجب على كل فرد متفقه بنحو العموم الاستغراقي والمفروض ان الانذار واجب مقدمي لتحقق الحذر الواجب . ومقتضى اطلاقه انه يجب الانذار سواء أفاد العلم أم لم يفد . وبضميمة ما تقرر في محله من تبعية الوجوب المقدمي لوجوب ذي المقدمة في الاطلاق والاشتراط ، يستكشف ان وجوب ذي المقدمة ههنا - وهو الحذر - مطلق من جهة حصول العلم وعدمه ، لاطلاق وجوب المقدمة غير المنفك عن اطلاق وجوب ذيها بقاعدة التبعية . ولم يرتض ( قدس سره ) الوجه الأخير إذ الاشكال فيه واضح كما بينه ( قدس سره ) ، فان ما ذكر من تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها الناشئ عن ترشح وجوب المقدمة عن وجوب ذيها انما يتأتى فيما كان فاعل المقدمة نفس فاعل ذي المقدمة ، إذ الترشح يتصور في هذا النحو . اما مثل ما نحن فيه من فرض كون المقدمة فعل غير فاعل ذي المقدمة ، فان الانذار من شخص والتحذر من شخص آخر ، فلا معنى لان يكون وجوب أحد الفعلين مترشحا عن وجوب الاخر ، ولا يتأتى فيه حديث التبعية المزبور ، فهذا الوجه واضح البطلان ( 1 ) . والذي يظهر من كلامه بناؤه على الوجهين الأولين . ولا يخفى انهما يبتنيان على فرض الحذر النفسي من العقاب لا من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ، كما احتمله صاحب الكفاية في الآية . والا لم يتم

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 88 - الطبعة الأولى .